حيدر حب الله

192

حجية الحديث

وقد يجاب عنها : أوّلًا : بما علّق عليه الرازي الإصفهاني ، من أنّ وجوب التأسّي بالنبيّ وكذا أصالة الاشتراك في التكاليف ، تسمحان بشمول الحكم في هذه الآية لنا ؛ بعد انحصار مختصّات النبيّ بأمورٍ مخصوصة لم يُذكر ذلك في جملتها ، بل يمكن القول بأنّ الخطابات الموجّهة للنبيّ تعدّ خطاباً لأمّته أيضاً ما لم تبرز قرينة على عكس ذلك ، وهذا ما فهمه المسلمون من النصوص القرآنيّة . وبعبارة أخرى : لا تأمّل لأحد في شمول الحكم المذكور في الآية للأمّة إما لأنّ الخطاب إلى النبي خطابٌ لأمّته في الحقيقة ، حسب ما هو المتداول في اختصاص الخطاب بالرئيس مع كون المطلوب حقيقةً فعل الأتباع ، أو للاتفاق عليه والإجماع ، نظراً لانحصار خواصّ النبيّ في أمور لم يُذكر ذلك في جملتها « 1 » . ولكنّ الرازي الإصفهاني حاول ردّ هذا الجواب الذي قدّمه بنفسه بالقول بأنّنا نسلّم الاشتراك ، لكن مع الاتفاق في ما يحتمل إناطة الحكم به ، وليس الحال كذلك في المقام ؛ لوضوح الاختلاف ؛ حيث إنّ النبيّ متمكّن من العلم ، وليس ذلك حاصلًا لنا ؛ إذ المفروض انسداد سبيل العلم بالنسبة إلينا ، فأقصى الأمر أن يجري ذلك بالنسبة إلى المتمكّنين من العلم من أمّته ، ولا كلام فيه « 2 » . ثانياً : ما يمكننا ذكره في المقام ويوضح الموقف من بعض أطراف كلام الرازي الإصفهاني وردّه على نفسه ، وحاصله : إنّ الخطابات القرآنيّة الموجّهة بلسان مخاطبة النبيّ ، ينبغي النظر في أمرين متصلين بها ، هما : سياقات النصّ الداخليّة والخارجيّة ، والتلقّي الإسلامي العام لها ؛ وعليه يمكن أن نقول : أ - لو نظرنا في هذه الآية الكريمة لوجدناها وقعت في سياق مجموعة من النصوص التي تخاطب المسلمين وتحرّم عليهم كذا وكذا أو توجب عليهم ، مثل توحيد الله ،

--> ( 1 ) راجع : هداية المسترشدين 3 : 337 ، 342 - 343 ؛ والقزويني ، التعليقة على المعالم 5 : 94 . ( 2 ) راجع : هداية المسترشدين 3 : 342 - 343 .